شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱٩۱-۱٩٤)

۱٩۱- اذكر فضل مولاك اذ ربّيناك في اللّيالي والايّام لخدمة الامر ‹۱۸٤›

روى حضرة وليّ أمر الله في كتاب "God Passes By"، أو كتاب "القرن البديع" حقيقة تاريخيّة مؤدّاها أنّ حضرة بهاء الله الّذي كان يكبر ميرزا يحيى بثلاثة عشر عاماً هو الّذي ربّاه وتعهّده في صباه وفتوّة شبابه.

۱٩۲- قد اخذ الله من اغواك ‹۱۸٤›

إشارة إلى السيّد محمّد الإصفهاني الّذي وصفه حضرة وليّ أمر الله بأنّه "دجّال الدّور البهائيّ". وكان رجلاً فاسد الأخلاق، مِطماعاً، ۲٧٤ لا ينشد إلاّ منافعه الشّخصيّة، وأغرى ميرزا يحيى على معارضة حضرة بهاء الله وادّعاء النّبوّة لنفسه (انظر الشّرح فقرة ۱٩٠). ورغم أنّه كان من أتباع ميرزا يحيى فقد نُفي إلى عكّاء مع حضرة بهاء الله، حيث استمرّ في مؤامراته المناوئة لحضرته. وقد وصف حضرة وليّ أمر الله في كتاب "القرن البديع" الظّروف الّتي أحاطت بموته:
"... ومن ثمّ أحدق بحضرة بهاء الله خطر جديد. وبالرّغم من أنّه حرّم على أتباعه في أكثر من مناسبة، شفاهاً وكتابة، أن يقوموا بأيّ حركة انتقاميّة ضدّ هؤلاء الظّالمين، حتّى أنّه أعاد إلى بيروت مؤمناً عربياً متهوّراً كان يفكّر في الثّأر لكلّ المظالم الّتي عاناها زعيمه المحبوب، إلاّ أنّ سبعة من الأصحاب قتلوا ثلاثة من الخصوم في الخفاء من بينهم السّيّد محمّد هذا وآقا جان.
وكان الفزع الّذي استولى على الجامعة المظلومة يجلّ عن الوصف والبيان. ولم يكن لاستنكار حضرة بهاء الله واستفظاعه لهذه الفعلة النّكراء أيّ حدود. ولقد عبّر عن مشاعره في أحد الألواح الّتي رقمها بعد هذه الفعلة بقليل بقوله: ’لو أذكر حرفاً منه لتنفطر عنه السّموات والأرضون ويندكّ كلّ جبل شامخ رفيع‘. وكتب في مناسبة أخرى يقول: ’ليس ضرّي سجني بل عمل الّذين ينسبون أنفسهم إليّ
۲٧٥ ويرتكبون ما ناح به قلبي وقلمي‘". [مترجم]

۱٩۳- اختاروا لغة من اللّغات... وكذلك من الخطوط ‹۱۸٩›

أمر حضرة بهاء الله باتّخاذ لغة عالميّة واحدة وخطّ واحد. ويتّضح من آثاره أنّ تنفيذ ذلك سيمرّ بمرحلتين. في المرحلة الأولى، يتمّ اختيار لغة من اللّغات أو يتمّ وضع لغة جديدة تدرّس في جميع مدارس العالم كلغة ثانويّة إلى جانب اللّغات القوميّة. والدّعوة موجّهة إلى حكومات العالم، ممثّلة في مجالسها النّيابيّة، لإجراء هذا التّشريع الهامّ. تلي ذلك في المستقبل البعيد المرحلة الثّانية، وفيها يتحدّث أهل الأرض جميعاً بلسان واحد، ويكتبون بخطّ واحد.

۱٩٤- انّا جعلنا الامرين علامتين لبلوغ العالم ‹۱۸٩›

إنّ أوّل علامة دالّة على إدراك العالم الإنسانيّ لمرحلة البلوغ – طبقاً لما ورد في آثار حضرة بهاء الله – هي ظهور عِلْم يُسمّى "العلم المكنون" ويتضمّن اكتشاف طريقة كاملة لتحويل المواد. وسيكون آية من عجائب التّوسّع المذهل في ميدان المعارف والعلوم في المستقبل.
أمّا العلامة الثّانية الّتي ذكر حضرة بهاء الله نزولها في الكتاب الأقدس فقد بيّن حضرة وليّ أمر الله أنّ "حضرة بهاء الله أمر في الكتاب الأقدس بانتخاب لسان من الألسن، والاتّفاق على خطّ مشترك لاستعمال أهل الأرض جميعاً، وسيكون تطبيق هذا الحكم علامة على إدراك العالم الإنسانيّ مرحلة ۲٧٦ بلوغه، كما أكّد جمال القِدم بنفسه في الكتاب." [مترجم]
ونظرة ثاقبة أخرى في مسيرة العالم الإنسانيّ نحو مرحلة النّضج والبلوغ، تمدّنا بها كلمات حضرة بهاء الله التّالية: "ومن علامات بلوغ العالم الإنسانيّ ألاّ يقبل إنسان تحمّل أعباء الملك والسّلطنة، ويبقى الملك معروضاً دون أن يقبل أحد حمل وزره منفرداً. تلك الأيّام هي أيّام ظهور العقل ما بين البريّة." [مترجم]
وقرن حضرة وليّ أمر الله بلوغ العالم الإنسانيّ رشده، باتّحاد عموم البشر، وقيام رابطة متّحدة لشعوب العالم، وتحفّز عديم النّظير للنّهوض بالحياة الفكريّة، والأخلاقيّة، والرّوحيّة، للإنسانيّة جمعاء. ۲٧٧